الميرزا القمي

50

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الحج في ثاني ذي القعدة ، وهو مستطيع ، أو كان صومه منذوراً قبل ذلك . والثاني في المسالك : بأنّ ظاهره كفاية ضم يومين ، وليس كذلك ، لتوسّط العيد ، فلم يسلم الشهر الأوّل حينئذٍ أيضاً ( 1 ) . ويمكن دفعه : بأنّ مراده التمثيل لسلامة الزمان للتكليف ، وعدم السلامة إما من جهة النقص كالأوّل على ما وجّهناه ، وإما من جهة التفريق في الشهر الأوّل ؛ كالثاني . نعم يبقى عليه إشكال الاكتفاء بيوم واحد . ثمّ إنّ تفريع حكم ذي الحجة إنما يتم على المشهور ، فإنّ الشيخ ذهب في التهذيب إلى أنّ القاتل في أشهر الحرُم يصوم شهرين منها ، وإن دخل فيهما العيد وأيّام التشريق ( 2 ) ؛ لما رواه الكليني رحمه الله والشيخ عن زرارة بطرق متعددة معتبرة . منها : ما رواه الشيخ بِسَنده عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قتل رجلًا خطأً في أشهر الحرم ، قال : « الدّية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم » قال ، قلت : هذا يدخل فيه العيد وأيّام التشريق قال ، فقال : « يصوم ، فإنّه حق لازم » ( 3 ) . ومقتضى قوله لزوم صوم ، العيد وأيّام التشريق ، ولكن الرواية ليست بصريحة في ذلك . فكيف كان فلا يعارض بمثل هذه الرواية مع شذوذها وندرة القائل بها عموم الأحاديث المجمع عليها الدالة على حرمة صوم تلك الأيّام ، كما نبّه عليه في المعتبر ( 4 ) ، وسيجئ الكلام في ذلك .

--> ( 1 ) المسالك 2 : 73 . ( 2 ) التهذيب 4 : 297 ذ . ح 896 . ( 3 ) الكافي 4 : 139 ح 8 ، التهذيب 4 : 397 ح 896 ، الاستبصار 2 : 131 ح 428 ، الوسائل 7 : 278 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 8 ح 1 . ( 4 ) المعتبر 2 : 713 .